تاريخ صدام

صدام قبل الحكم - صدام في الحكم - الحياة السرية لصدام حسين 1 - 2 - 3



القوات العراقية حولت المباني الحكومية في الكويت مراكز استجواب وتعذيب

في فبراير من عام 1963، أطيح بعبدالكريم قاسم بانقلاب رتبته وكالة المخابرات المركزية الأميركية، تزعم الانقلاب، الذي اعتبر حتى بالمقاييس العراقية رهيبا وشنيعا، الجنرال أحمد حسن البكر، وهو معلم آخر لصدام، والذي قدمه له خاله خير الله لدى انتقاله الى بغداد, وكان البكر، وهو أيضا تكريتي قد تبوأ مركزا مرموقا في البعث أثناء وجود صدام بالمنفى في القاهرة, واتصف البكر مثل خير الله بكراهيته ومقته للشيوعيين الأمر الذي وضعه بمرتبة مميزة بنظر الأميركيين, وانضم البكر الى البعث أثناء وجوده في السجن لتآمره ضد قاسم، ولدى اطلاق سراح المعتقلين السياسيين من بينهم البكر بدأ الأخير مع غيره من البعثيين بالتخطيط للانقلاب لخلع قاسم.
اضطر الانقلابيون على قاسم الى تقديم موعد التنفيذ بالنظر لاعتقال البعض منهم, ولدى اطلاق المحاولة رفضت كثير
من وحدات الجيش دعم البعثيين, وبمساعدة أربع مقاتلات من نوع «هوكر هنتر» هاجم البكر قاسم، في مقره في وزارة الدفاع, استمر القتال طيلة يومين، ونجم عنه سقوط مئات القتلى والجرحى في وسط بغداد، قبل ان يضطر قاسم الى الاستسلام, ورفض قادة الانقلاب السماح له بالاحتفاظ بمسدسه ولا السماح بمحاكمته بصورة علنية، وبعد محاكمة قصيرة أعدم قاسم رميا بالرصاص, واستغرقت عملية استسلامه دون شروط واعدامه ساعة واحدة فقط, ولطمأنة العراقيين المتشككين بأن الرئيس قد انتهى، تم عرض جثة قاسم التي يمزقها الرصاص على التلفزيون العراقي، وتكرر عرض هذا الفيلم المخيف ليلة بعد أخرى, وكان ينتهي بمشهد لا بد أنه علق بأذهان كل من رآه، جندي يمسك بشعر رأس قاسم، ثم يقترب منه ويبصق على وجهه.
لكن المسألة لم تنته عند هذا الحد, دفنت جثة قاسم في حفرة ضحلة دون ان يكتب على القبر أي شيء، لكن الكلاب أخرجتها ونهشتها، وعندما تنبه المزارعون المفزوعون وضعوا الجثة في نعش ودفنوه, لكن البوليس السري نبش القبر من جديد وألقي به في مياه نهر دجلة, أما واشنطن فكانت مرتاحة لتغيير النظام، وعلق جيمس كريتشفيلد مدير «سي,آي,ايه» في الشرق الاوسط والمتخصص في التسلل الشيوعي قائلا: «اننا نعتبر ما حدث خطرا عظيما».
عودة صدام
خلال هذه الأحداث الدراماتيكية، كان صدام لايزال موجودا في القاهرة, لكنه سرعان ما عاد وبصحبته عبدالكريم الشيخلي وبعض البعثيين المنفيين الى بغداد بعد تنصيب النظام الجديد, استقبلوا في مطار بغداد من قبل بعثيين وأفراد العائلة وبعض الأصدقاء, بعد وصوله أعاد صدام تقديم نفسه الى البكر الذي كوفئ على دوره باسقاط قاسم بمنصب رئيس الوزراء من قبل الرئيس الجديد عبدالسلام عارف, عين البكر العديد من أبناء بلدته تكريت في مواقع بارزة، لكن صدام وجد نفسه في بداية الأمر على الهامش وبعيدا عن السياسة الحقيقية، ولم تقبل قيادة الحزب في بداية الأمر العضوية التي حصل عليها صدام في المنفى, فأسندت اليه وظيفة متواضعة في مكتب المزارعين المركزيين وكانت مهمته النظر بوسائل تحسين انتاج المزارعين وقدراتهم.

واذا كان صدام قد أصيب بالاحباط ازاء طموحاته السياسية، فان الاشتباكات الدامية بين البعثيين والشيوعيين بعد اسقاط قاسم وفرت له متنفسا ومخرجا للتعبير عن خيبة آماله, ومعارك الشوارع التي جرت في بغداد خلال الانقلاب تسببت في سقوط ما بين 1500 الى 5000 ضحية, وطيلة أسابيع بعد الانقلاب، جرت عمليات تفتيش ومطاردات من منزل الى منزل بحثا عن الشيوعيين واليساريين، وكانت هذه الملاحقات تتم على يد الحرس القومي الجناح شبه العسكري للبعث, كان أفراده يضعون رباطا أخضر على أذرعهم ويتسلحون بمدافع رشاشة وقوائم بأسماء أنصار الشيوعيين والمتعاطفين معهم، وبعض هذه الأسماء قدمتها لهم «سي آي ايه», كانت الأسابيع الأولى من عهد حكومة البعث الجديدة عبارة عن حفلة من العنف.
ورغم التطمينات التي قدمها البعثيون لوكالة المخابرات المركزية الأميركية بتقديم المعتقلين لمحاكمات عادلة، فان الكثير من هؤلاء الذين احتجزهم الحرس القومي قد عذبوا واعدموا , وتحولت نواد رياضية ومسارح وجزء كبير من شارع الكفاح ومنازل خاصة على يد الحرس القومي كسجون ومراكز للاستجواب, وقد تصرفت وحدات الحرس الجمهوري التابعة لصدام بالطريقة نفسها أثناء غزو العراق للكويت في اغسطس من عام 1990، حيث تم الاستيلاء على المباني الحكومية والقصور وحولوها الى مراكز للاستجواب والتعذيب, وتزعم السجلات العراقية الرسمية بانه تم اعدام 149 شيوعيا، رغم ان المتعارف عليه بان مئات وربما الالاف من الشيوعيين قد اعدموا على يد البعثيين, وكما يحدث غالبا في مثل هذه الظروف والأوضاع، فان الكثيرين ممن يقتلون اما ان يكونوا بريئين او يقعون ضحايا لأحقاد وانتقام شخصي لا علاقة لها بالسياسة.
ويقول الدكتور علي كريم سعيد وهو ديبلوماسي عراقي سابق وكان عضوا بارزا في البعث خلال هذه الفترة ان الكثير من الأبرياء قتلوا أثناء حملة التطهير الحكومية ضد الشيوعيين، وأضاف: «ما زلت أذكر عندما جاء أخي، وكان يعمل نائبا لقائد الاستخبارات العسكرية، وأحد المستجوبين الرئيسيين الى منزلي وقال لي بصوت مشحون بعد ان وضع سلاحه الرشاش جانبا: انني لا استطيع الاستمرار، لانهم يعتقلون ويرسلون اناسا بسطاء الى ساحة الاعدام, هذا غير معقول ولا يمكن احتماله».
غرف التعذيب

كانت أفظع غرف التعذيب تقع في قصر النهاية، وقد اطلق عليه هذا الاسم لأن العائلة المالكة قضي عليها في هذا الموقع عام 1958. وأحد الذين كانوا يمارسون اقسى وأبشع صنوف التعذيب يدعى نديم كزار، الذي أصبح فيما بعد مدير الأمن القومي لدى صدام, كان ساديا بكل ما تعنيه الكلمة، وقد انضم الى حزب البعث عندما كان طالبا في الخمسينات وكان أحد القلة من الشيعة الذين انضموا لصفوف الحزب، واحتل موقعا مهما، وكان يعمد الى ترهيب أعضاء حزبه، كان يتمتع باجراء الاستجوابات بنفسه واطفاء سيجارته في محاجر عيون ضحاياه، ومعظم الفظائع التي ارتكبها كزار تمت في قصر النهاية، والذي كان مختبرا لتطوير وسائل الاستجواب والتعذيب, ويقول هنا باتوتو المؤرخ البارز حول تاريخ العراق الحديث والذي تمكن على سبيل المثال من تجميع روايات مرعبة من ملفات حكومية حول ما جرى في قصر النهاية في ظل كزار والبعثيين عام 1963:
«مكتب التحقيقات في الحزب القومي قتل بمفرده 104 اشخاص, وفي اقبية قصر النهاية الذي استخدمه المكتب كمقر له، عثر على وسائل تعذيب في غاية البشاعة ومنها عصي واسلاك كهربائية بكلابات وخوازيق يجبر المعتقلون على الجلوس عليها وماكينة كانت ما تزال تحمل آثار اصابع مقطوعة وكانت هناك اكوام من الملابس الملطخة بالدم».
ولكن ما هو دور صدام في هذه الفظائع؟
هناك قلة من التفاصيل الدقيقة حول اماكن وجود صدام في ذلك الوقت, وكان التعليق الوحيد الذي ادلى به صدام شخصيا في ما يتعلق بهذه الفترة من المعارك الداخلية الدائرة داخل حزب البعث «كان هناك جو من الرعب والترهيب وتشكلت كتل وجماعات في الحزب ووضعت العراقيل في طريق الرفاق الذين كانوا يريدون العمل وفق خطوط الحزب السليمة», ولما كان صدام قد اختار كزار مديرا لجهاز امنه فان الرجلين لابد ان يكونا قد تعارفا اثناء حملة التصفية ضد المعارضة الشيوعية, ويرى بعض المعاصرين الذين عايشوا صدام خلال تلك الفترة انه الى جانب مهامه اليومية في مكتب المزارع فانه شارك في تنظيم الحرس القومي, وزار معسكرات الاعتقال في بغداد وساعد في الاشراف على معاقبة المحتجزين الشيوعيين.

وكمكافأة له في مثابرته على تعقب الشيوعيين عين صدام في لجنة استخبارات الحزب التي تتولى مسؤولية الاستجوابات والتحقيقات, وفي التسعينات زعم شيوعي عراقي عذب في قصر النهاية ان صدام شخصيا اشرف على استجوابه, وقال: «ربطت قدماي ويداي بحبل وعلق الحبل بخطاف في السقف وضربت مرارا بأنابيب مطاطية مليئة بالحجارة», وقد اتهم صدام بالتخلص من الضحايا الذين يتم تعذيبهم بتحليل اجسادهم بالاسيد, وفي فيلم «الايام الطوال» فان صدام يعلق على مشاركته في احداث 1963 بقوله: «يجب علينا قتل اولئك الذين يتآمرون ضدنا».
يقول بهاء شبيب الذي كان عضوا في قيادة حزب البعث في بغداد سنة 1963، وشغل لفترة وجيزة منصب وزير الخارجية في صورة يرسمها عن صدام في تلك الفترة: «في اطار الامور الكبيرة فان صدام لم يكن يحظى بالاهمية، كان يشارك بالاستجوابات والتحقيقات لكن لم يكن له دور في صنع القرار السياسي», عندما عاد من القاهرة كان همه الرئيسي الحصول على عمل، وكانت وظيفته في مكتب المزارع, لكن الشيء المهم الذي اتذكره عن صدام في ذلك الوقت هوانه كان على الدوام يحوم حول البكر الذي كان رئيسا للوزراء حينذاك, وكان يشاهد ايضا مع حراس البكر لكن احدا لم يأخذه على محمل الجد في ذلك الوقت.
ولحسن حظ الشعب العراقي فان هذه الفترة من العنف كانت قصيرة الامد, وادت التناحرات الداخلية بين المجموعات البعثية المتنافسة الى خروج الحزب من الحكم في نوفمبر 1963. اما سبب الاختلاف الايديولوجي فقد تمحور حول ما اذا كان على العراق ان يمضي قدما بهدف البعث المعلن من الوحدة العربية الشاملة وتشكيل اتحاد مع سورية او مصر او كليهما, الجناح المدني في الحزب بقيادة صالح السعدي كان يحبذ الوحدة السياسية وبخاصة بعد ان نجح انقلاب البعث السوري في مارس, لكن توجهات السعدي قوبلت بمعارضة من الجناح العسكري المحافظ الذي يفضل السياسة التقليدية «العراق أولا», وبحلول خريف 1963، ضاقت المؤسسة العسكرية العراقية ذرعا بسلوك الحرس القومي، ميليشيا حزب البعث بسبب سوء تنظيمه، والذي كان يستخدمه السعدي لترهيب المعارضين واضطهاد الشيوعيين.
في اوائل نوفمبر انقلب الجناح العسكري في البعث على السعدي وجماعته, وتم وضع السعدي على طائرة وارسل الى المنفى في اسبانيا, واحتج الحرس القومي وهاجم قاعدة الرشيد العسكرية في ضواحي بغداد.
الحارس الشخصي

وعمد البكر الذي كان يحاول توفيق الخلافات الايديولوجية بين الاجنحة المتنافسة للحزب الى عقد اجتماع للقيادة القومية للبعث, وخلال تلك الفترة ساند صدام البكر مواطنه التكريتي، وسرعان ما وجد نفسه يعمل كحارس شخصي لرئيس الوزراء, وبدأ يشاهد على الدوام الى جانب البكر وهو يتسلح بمسدسه.
ولم يؤد وصول ميشال عفلق وعدد من قادة البعث السوريين لحضور المؤتمرالخاص الذي عقد في بغداد بدعوة من البكر الى تحسين الصورة, ومع استمرار التهديد الذي يشكله الحرس القومي على النظام والامن العام نفد صبر عبدالسلام عارف مع البعث وقرر التصرف, ويوم 18 نوفمبر عمل على تعبئة وحدات الجيش التي يعتمد عليها ويثق بولائها.
ووقف الجنرال طاهر يحيى رئيس الاركان وحردان التكريتي قائد سلاح الجو الى جانب عارف واصدرا اوامرهما بمهاجمة الحرس القومي في بغداد, ونجح عارف وخلال ساعات كان الرئيس يسيطر تماما على المدينة.
ادى تدخل الرئيس عارف الحاسم الى انهاء أول تلاعب بعثي قصير في السلطة, وعزل الوزراء الـ «12» من الحكومة، واستبدلوا بضباط عسكريين من الموالين للرئيس, وطرد البكر من منصبه كرئيس للوزراء، واصبح العراق يحكم من قبل حكومة عسكرية.
تم حل الحرس القومي واستبدل بالحرس الجمهوري الذي يضم وحدات النخبة في القوات المسلحة والذي تمثلت مهمته الرئيسية في حماية النظام من اي محاولات انقلاب مستقبلية.

لم تكن الكار ثة التي حلت بحزب البعث في اواخر 1963 كارثة كلية بالنسبة لصدام، وطرد اثنين من قادة البعثيين كان يعني ان جماعة البكر التي ساندها صدام قد اصبحت القوة المهيمنة, وخلال السنتين التاليتين اصبح البكر الامين العام للقيادة القطرية وبتعزيز موقف البكر، فان ذلك كان يعني تقوية موقع صدام، فالعضوية الكاملة التي حصل عليها في القاهرة، تم الاعتراف بها اخيرا في بغداد، وتمت ترقيته الى القيادة القطرية في حزب البعث في صيف 1964، بدعم من عفلق على حد قول بعض المعلقين, واستثمر موقعه هذا في تعزيز هيمنته على الامن الداخلي للحزب.
يقول سالم شاكر وهو جنرال سابق في الجيش العراقي وناشط في حزب البعث خلال هذه الفترة «ان صدام استغل طبيعة البكر الذي يفتقد الثقة لتدعيم قاعدة نفوذه, حتى عام 1963 لم يكن صدام سوى مجرد رجل عصابة، لكن مع ترقي البكر الى مراتب اكبر في صفوف الحزب كان صدام ذكيا فاخذ يلازمه», كان البكر سياسيا جيدا، لكنه لم يكن مؤثرا في العلن, كان يجيد العمل داخل الغرف, ولهذا فقد احتاج شخصا لتنفيذ اوامره، وكان صدام الذي طلب منه ان يكون رجل هذه المهمات, وكونه تكريتيا كان يعتقد بان صدام وفيا ومواليا له، واعطاه صلاحيات ومسؤوليات واسعة، وهكذا تمكن صدام من استغلال البكر لتعزيز موقعه في الحزب.
بدأ صدام يركز طاقاته على تحسين موقعه الاجتماعي, تزوج من ساجدة ابنة خاله, ورغم القسوة والعنف اللذين يتصف بهما، فان احد معاصريه من البعثيين يصفه بانه خجول وانطوائي, ولا يميل الى التحدث اثناء مناسبات اجتماعية، واذا فعل فانه يكيل الهجمات ضد الشيوعيين, كان اختيار صدام لساجدة زوجة له خطوة موفقة, والدها وخاله خير الله طلفاح كان صديقا مقربا من البكر الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مدير ا عاما في وزارة التعليم, وقد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج احد ابناء البكر من شقيقة لساجدة, وتزوجت احدى بنات البكر من شقيق لساجدة, وحتى هذه اللحظة المبكرة من عمر البعث، كان التكريتيون يستثمرون الروابط التقليدية في المصاهرة والقرابة لتأمين قاعدة نفوذهم في بغداد.
كرس صدام كل طاقاته لبناء البنية الأمنية الداخلية لحزب البعث، وهي الهيئة التي ستصبح الخطة الرئيسية لارتقائه الى السلطة, وبتشجيع من البكر عمل صدام على انشاء بنية تنظيمية يمكنها التعامل مع الاعداء الخارجيين والمنشقين والمتمردين الداخليين, وقد تأثر صدام الى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته واعماله اثناء وجوده في القاهرة, وبعد محنة 1963، كان صدام يسمع كثيرا وهو يردد مقولة ستالين «اذا كان هناك انسان فهناك مشكلة، واذا لم يكن هناك انسان فليس هناك اي مشكلة».

كان صدام واحدا من مجموعة من البعثيين الملتزمين الذين انيطت بهم عام 1964 مسؤولية انشاء الجهاز الامني السري للحزب، والذي اطلق عليه »جهاز حنين« بعد انقلاب 1963، والذي ادى بزج قادة البعث المتبقين ـ بمن فيهم البكر ـ في السجن, اتخذ صدام مغامرة محسوبة بالبقاء في بغداد، وهو قرار يتناقض مع رغبات قيادة الحزب في دمشق التي طلبت منه الفرار من جديد الى سورية, وبالتعاون مع قله من البعثيين الذين لم يسجنهم عارف، شكل صدام قوة أمنية سرية، والهدف الرئيس من انشاء جهاز حنين هو ان يكون قوة مقابلة للعدد الكبير من الضباط في البعث الذين انحازوا الى عارف عام 1963 ضد الجناح المدني في الحزب, وبوجود اشخاص مثل نديم كزارفي مواقع المسؤولة، فان المنظمة ستصبح واحدة من اكثر الاجهزة السرية ترويعا في الشرق الاوسط.
خطة الاغتيال
كانت الحرية التي تمتع بها صدام عام 1964 قصيرة الامد, ولم يمض وقت طويل حتى تورط في المزيد من المؤامرات لقلب الحكومة, وكما جرى سنة 1959 لاغتيال قاسم، انضم اليه «توأمه» عبدالكريم الشيخلي, تم بحث سيناريوهات عدة لاغتيال الرئيس عارف في سبتمبر 1964. كانت هناك خطة لاسقاط طائرته فور اقلاعها من مطار بغداد، واخرى كان يفضلها صدام لاقتحام قصر الرئاسة وقتله بالاسلحة الرشاشة، لكن هذه الخطة تمت تنحيتها جانبا بعد انتقال المسؤول الذي كان سيسهل دخول المجموعة الى القصر الى موقع آخر, واستقر رأي المجموعة على مهاجمة قصر الرئاسة بقنابل محلية الصنع، لكن هذه الخطة احبطت من قبل قوات الامن, ففي منتصف اكتوبر طوق رجال الامن مخبأ صدام في احد احياء بغداد, وبعد تبادل قصير لاطلاق النار اضطر صدام للاستسلام بعد ان نفدت ذخيرته.

يقول سالم شاكر الذي شارك في احدى المؤامرات لاغتيال عارف والذي اصبح فيما بعد واحدا من الجنرالات العراقيين المميزين، والذي التقى صدام للمرة الاولى في منزل في بغداد كان يستخدم للتخطيط لمحاولة الانقلاب: «كان صدام يحاول اقناعي باستخدام وحدات من الجيش لدعم المحاولة الانقلابية، واذا نظرت للامر كله فقد كان سخيفا ومضحكا، لكن علي ان اعترف بأن صدام كان مؤثرا وترك انطباعا قويا لدي, دخل الى الغرفة لمخاطبة الحضور وقال ببساطة اننا نريد الاطاحة بالنظام وعلي ان اعترف ان صدام كان يتمتع بخاصية تميزه عن غيره من معظم البعثيين في جيله، انطباعي الاول هو انني كنت اتعامل مع زعيم طبيعي وبالفطرة رجل لديه تصور واضح عما يريد فعله».
اثارت المعاملة الافضل التي عومل بها صدام عن بقية رفاقه اثناء سجنه بين عامي 1964 و1966 شكوكا في حزب البعث من انه قد ابرم صفقة سرية مع حكومة عارف, وادعى بعض الاعضاء السابقين في البعث ان صدام يقدم معلومات للحكومة عن حزبه, وخلال صيف 1963 اثناء مشاركة صدام في مطاردة وتعذيب الشيوعيين واليساريين، فانه كان يعمل بالتعاون مع السلطات الحكومية وهناك احتمال ايضا بانه تعاون مع الـ «سي, اي, ايه» مستثمرا الاتصالات التي اجراها في القاهرة, وقد ساورت هذه الشكوك البعثيين الآخرين الذين زج بهم عارف في السجن، لكنهم لم يحظوا بالمعاملة التي وجدها صدام, ورغم مشاركته في محاولة قلب نظام عارف كان يبدو انه ما زال يحتفظ بأصدقاء في الحكومة وفي الخارج، والذين عملوا على الا يعامل بصورة سيئة اثناء فترة حبسه, ورغم ان صدام كان يميل الى التنظير امام زملائه متشبها بستالين فانه لم يكن يحظى بودهم, فالكثير من السجناء الآخرين كانوا جيدي التعليم وينتمون الى عائلات ووسط اجتماعي ارقى وكثيرون منهم كانوا ضباطا في الجيش وكانوا يميلون الى معاملته بطريقة تنم عن الاحتقار، لاسيما انه لم يكن يحمل سوى شهادة الثانوية ويتحدث بلهجة فلاحية صرفة، وقد حمل صدام ضغائن ضد الكثير منهم وانتقم منهم بعد ان تولى المسؤولية في حكومة البعث.
السجن والهروب
كان خير الله طلفاح يقبع في السجن هو الآخر في ذلك الوقت، رغم انه لم يكن عضوا في حزب البعث، وتقاسم الزنزانة ذاتها لبعض الوقت مع اياد علاوي طالب الطب والناشط في «البعث» الذي قال عن طلفاح بانه كان رجلا طويل القامة عريض المنكبين وعدوانيا وكان يشعر بالمرارة لحبسه ويصرخ في الحراس قائلا: لماذا اعتقلوني انا لست ضد النظام, كانت ساجدة التي وضعت لتوها عدي تزوره وتزور زوجها صدام الذي كان معتقلا في سجن آخر، وتحضر له رسائل من البكر الذي كان قد افرج عنه، وكانت تخفيها وسط ملابس الرضيع عدي، وهو ما كان يمكن صدام من الاطلاع على شؤون وامور البعث, انتهت الفترة الثانية لسجن صدام يوم 23 يوليو 1966 عندما تمكن مع اثنين من رفاقه من الهرب, والرواية الرسمية لهربه تدعي انه اقام علاقة صداقة مع الحراس لدرجة اقناعهم بالتوقف عند مطعم لتناول الغداء اثناء اعادته من المحكمة الى السجن، حيث كان يحاكم بمحاولة قلب نظام الحكم.
وفي احدى المرات، تمكن مع رفاقه بمن فيهم الشيخلي من الهرب من باب خلفي واستقلوا سيارة سعدون شاكر الضابط السابق التي كانت بانتظارهم, وهناك رواية أخرى مفادها أن صدام والشيخلي تظاهرا بالمرض، واقنعا الحراس بنقلهما الى مستشفى قريب، حيث تمكنا من الهرب بمساعدة سعدون شاكر.
والسهولة التي هرب فيها صدام والشيخلي تثير سؤالا واضحا: هل كانت تلك محاولة فعلية للهرب، ام ان السلطات لها يد في ذلك؟ وأيا كانت الحقيقة، فان هربه يعني بأن صدام اصبح حرا الآن والعمل من جديد على خطة لاطاحة الحكومة والاستيلاء على السلطة.
ان انقلاب 1968، الذي مكن «البعث» من السلطة في العراق، بالمقارنة مع الانقلابات الدموية السابقة، التي رافقت تغيير الحكومات في بغداد، شأنا مدنيا بصورة نسبية, كانت كلمة السر بالنسبة للمشاركة في تلك الاحداث التاريخية هي «رشاد», وفجر يوم 17 يوليو استولت وحدات عسكرية عدة يرافقها نشطاء بعثيون مدنيون على مؤسسات عدة عسكرية وحكومية مهمة, كل الخطوط الهاتفية تم قطعها في الساعة الثالثة فجرا، وصدرت الأوامر بالتحرك الى قصر الرئاسة.

واندفعت دبابات الى باحته، وتوقفت تحت النوافذ حيث كان الرئيس مازال نائما في سريره, وكان في الدبابة الأول ضابط ببزته العسكرية، ومسدسه في يده, أما هذا الضابط فقد كان صدام حسين.
أحد زملاء صدام في ذلك اليوم كان صالح عمر العلي, عام 1968 كان العلي مثل صدام، عضوا في قيادة البعث، وقد شارك في الاجتماعات السرية كافة التي ادت الى المحاولة الانقلابية, ولأنه عمل مع صدام منذ 1964، فانه يصف قدراته بقوله: انه شديد الثقة بنفسه، والحقيقة انه ابدى شجاعة فائقة, قسم المتآمرون الى خلايا اسندت لهم مهمات مختلفة, وكان العلي مع خلية صدام التي كلفت بالاستيلاء على قصر الرئاسة, وقد أصرت قيادة البعث على أن يتولى النشطاء المدنيون هذه المسؤولية حتى لا يتكرر ما حدث في انقلاب 1963، عندما قام العسكر بالدور الرئيسي في قلب حكومة قاسم، وهيمنوا بالتالي على الحكومة واجبروا البعثيين المدنيين على القبول بدور ثانوي.
توجهت مجموعة صدام نحو القصر في سيارات خاصة, ورغم ان الخلية كانت مدنية في غالبيتها، فانها كانت بمرافقة الجنرال حردان التكريتي القائد السابق للسلاح الجوي عام 1963، والذي كان قد ساعد الرئيس عارف في مواجهة البعثيين، وكان مايزال يحظى بالاحترام في المؤسسة العسكرية, في الطريق الى القصر التقت المجموعة بمتعاطفين من الجيش قدموا لهم عربات مدرعة وقدموا بعد ذلك الى المقر العسكري الى جوار القصر، حيث التقوا مع سعدون غيدان الذي كان مسؤولا عن أمن القصر، والذي كان متعاطفا مع الانقلاب، رغم انه لم يكن بعثيا, استولى افراد المجموعة على الدبابات وطوقوا القصر.
قلب عارف
لم يعرف الرئيس عبد الرحمن عارف بالانقلاب، الا عندما سمع بعض الرصاص الذي اطلقته عناصر من الحرس الجمهوري في الهواء للتعبير عن الفرح والانتصار, وعمد الجنرال أحمد حسن البكر العقل المدبر للانقلاب الى الاتصال بالرئيس ليبلغه بقلب حكومته ودعاه الى الاستسلام, وعندما اكتشف ضعف موقفه، وانه ليس امامه من خيار، عرض التنازل بعد ان ضمن البكر سلامته الشخصية، وكلف البكر مروان التكريتي والعلي بالدخول الى القصر ومرافقة عارف الذي خاطبه التكريتي قائلا: «انني مكلف بابلاغك بانك لم تعد رئيسا، حزب البعث يسيطر على البلاد
واذا استسلمت سلميا، فانني اضمن سلامتك», قبل عارف الرئيس الضعيف الذي تسلم السلطة بعد مقتل شقيقه عبدالسلام عارف بتحطم هليوكبتر عام 1966 بالتنحي، وكان مطلبه الوحيد ان يضمن الانقلابيون سلامة ابنه الذي كان ضابطا في الجيش, اما دور صدام فكان مراقبة القصر وضمان عدم تدخل الجنود الموالين لعارف.
بعد ذلك رافق التكريتي والعلي عارف الى منزل الاول في بغداد, وبحلول الساعة الثالثة واربعين دقيقة صباحا كان الانقلاب قد تم دون نقطة دم واحدة, وبعد استراحة دامت ساعات عدة وضع عارف على طائرة متجهة الى لندن للانضمام الى زوجته التي كانت تعالج هناك, واعلنت اذاعة بغداد ان حزب البعث قد استولى على السلطة وانهى نظاما ضعيفا وفاسدا يمثله حفنة من الجهلة والاميين واللصوص والجواسيس والصهاينة.
كان صدام وزملاؤه البعثيون يفضلون الاعتماد على انفسهم في تنفيذ الانقلاب، لكن خلال الاسابيع الحاسمة التي سبقت الانقلاب كان من الواضح انهم بحاجة الى دعم العسكر من اجل ضمان النجاح لمواجهة اعداء الشعب, اما جهاز حنين القوة الأمنية السرية التي شكلت لمواجهة «أعداء الشعب» فقد كان بارعا في استخدام التكتيكات لترويع اعداء صدام، لكنه لم يكن يملك القوة ولا الخبرة للاستيلاء على البلاد، ولهذا السبب اتصل قادة البعث مع قادة عسكريين يعتقد بانهم متعاطفون مع قضيتهم، البعض مثل مروان التكريتي كانوا اعضاء في البعث، ولهذا فانهم كانوا مستعدين للالتزام والطاعة, وكان هناك كل من عبدالرزاق النايف نائب رئيس الاستخبارات العسكرية والعقيد ابراهيم داوود قائد الحرس الجمهوري, ورغم ان تعاونهما كان حاسما لنجاح الانقلاب فان ايا منهما لم يكن بعثيا ودعمهما رهن بالفرصة والانتهازية اكثر من الالتزام بأي قضية, كانا يعرفان ان فرصة نجاح الانقلاب دون دعمهما ضئيلة ولهذا فانهما اشترطا مقابل التأييد تعيين النايف رئيسا للوزراء وداوود وزيرا للدفاع اللذين استدعاهما عارف بعد ظهر يوم 16 يوليو للاستفسار عن حقيقة اشاعات بقرب حدوث انقلاب، لكن الاثنين انكرا معرفتهما بذلك, ولاظهار الولاء جثيا على ركبهما وقبلا يد الرئيس.

وعندما سمع البعثيون بما حدث سارع البكر الى عقد اجتماع طارئ لقيادة البعث في منزله, كان من الواضح بان عليهم العمل بسرعة وحاجتهم الى دعم النايف وداوود، ورغم ان البعثيين لم يكونوا متحمسين، فقد وافقوا على مطالب الاثنين, وقال صدام الذي يدعي انه كان حاضرا الاجتماع لرفاقه اعلم ان الضابطين قد فرضا علينا وانهما يريدان طعن الحزب من الخلف ولكن ليس لدينا خيار الآن، علينا التعاون معهما لكن يجب تصفيتهما اثناء او بعد الثورة وانني اتطوع لانجاز هذه المهمة, كانت ثورة يوليو عبارة عن انقلاب عسكري كلاسيكي وعلى مر الاسبوعين التاليين اصبح من الواضح ان سيطرة العسكر ما هي الا مقدمة لتغيير بعيد المنال في النظام, ولم يضع صدام وزملاؤه الكثير من الوقت لتعزيز مواقعهم في الحكومة الجديدة, كانت خدمات النايف وداوود مطلوبة وبعدما تحقق ذلك فان تحالف البكر صدام كان مصمما على الخلاص منهما, بعد الانقلاب عين احمد حسن البكر رئيسا للجمهورية فيما عين النايف وداوود رئيسا للوزراء ووزيرا للدفاع على التوالي, والبكر الذي احتفظ بمنصب الامين العام لحزب البعث اصبح ايضا رئيسا لمجلس قيادة الثورة »ار سي سي« الذي يتمتع بصلاحيات تنفيذية وتشريعية عليا, وقد يكون صدام قد شعر بالاحباط لعدم اسناد منصب وزاري له، لكنه كلف بمسؤولية الامن القومي، وهو موقع سيكون حاسما من اجل بقاء الحكومة الجديدة، وقد كان صدام مناسبا لتسلم هذا الموقع بعد ان اقام جهاز حنين، والذي حل بعد تسلم البعثيين السلطة ولتحل محله مؤسسات أمنية رسمية.
خلال أيام من الانقلاب نشب نزاع مرير على السلطة بين البكر والنايف، وكل منهما اخذ يعتقد بأنه في حل من خدمات الآخر, من الناحية الفنية، فان نايف وداوود كان ينبغي ان تكون لهما اليد العليا، كونهما ضابطين يحظيان بالاحترام في المؤسسة العسكرية العراقية, اما البكر فقد اظهر دهاء سياسيا في اقناع نايف وداوود بمساعدة البعثيين لاسقاط عارف, استخدم مروان التكريتي وسعدون غيدان الضابطين والعضوين في البعث لاقناعهما بأن الحكومة الجديدة ستدار من قبل العسكر, اما البعثيون فانهم سيلعبون دورا ثانويا, وعلى هذا الاساس انضما الى الانقلاب، لكن بعد ان أسس البكر ونظم سلطته، كان مصمما على اشراك البعث في الحكومة على حساب نايف وداوود اللذين اساءا تقدير المهارات والقدرات التنظيمية للبعثيين.

وخلال ايام بعد الانقلاب زاد البكر من نفوذ العسكر البعثيين بتعيين اكثر من مئة ضابط بعثي في مواقع في الحرس الجمهوري وغيره من الوحدات المهمة.
اما صدام فكان مشغولا بالمساعدة في تنظيم اجهزة الأمن البعثية والوحدات شبه العسكرية، والتي كان يعتقد بأهميتها لابقاء البعث في السلطة, يوم 29 يوليو غادر داوود الذي اساء قراءة الوضع في بغداد لتفقد القوات العراقية المرابطة في الاردن، والتي ارسلت لتعزيز الحدود الاردنية في اعقاب حرب الأيام الستة مع اسرائيل, وفي غياب داوود عن بغداد، وبمساعدة صدام كان البكر قادرا على توجيه ضربته.
يوم 30 يوليو، وبعد يوم واحد من توجه داوود الى الاردن، دعي نايف لتناول الغداء مع البكر في قصر الرئاسة، ومع انتهاء الغداء دخل صدام الى القاعة شاهرا مسدسه وبصحبته ثلاثة آخرين، وعندما رأى نايف المسدس وضع يديه على عينيه وصاح قائلا: «لدي اربعة اطفال», ووفقا لسيرة حياة صدام قال الاخير: «لا تخف لن يحدث شيء لاطفالك اذا تصرفت بتعقل»، وخاطب صدام نايف قائلا: «انك تعلم بأنك اقحمت نفسك في الثورة، وانك حجر عثرة في طريق الحزب، لقد دفعنا دمنا في سبيل هذه الثورة، قرار الحزب هو ابعادك، عليك مغادرة العراق على الفور»، وقبل نايف تعيينه بوظيفة سفير ورافقه صدام شخصيا الى المطار، ولدى مغادرتهما القصر، كان صدام يخفي مسدسه في جيبه
للتأكد من ان نايف لن يعمد للقيام بأي عمل او ايماءه الى أي من الحراس، الذي كان بعضهم من الموالين له، واضطر نايف للعيش في المنفى في المغرب، أما داوود فقد اعتقل في الاردن على يد قائد الفرقة العراقية الجنرال حسن النقيب، واعيد الى بغداد على طائرة عسكرية، ثم ارسل الى المنفى في السعودية، ولما كان ينظر اليه على انه خطر محتمل، فقد تم اغتياله بعد 10 سنوات عام 1978 في لندن بعد ان نجا من محاولة مماثلة سنة 1973.
أتاح الخلاص من نايف وداوود للبعثيين المدنيين، وليس العسكريين لاعلان انفسهم بأنهم القوة المحركة لثورة يوليو «الثورة التصحيحية»، عزز البكر موقعه بتولي موقعين جديدين الى جانب الرئاسة ورئاسة «ار سي سي» عندما اصبح رئيسا للوزراء وقائدا أعلى الجيش، وفي هذه المرحلة وبعد استكمال »المرحلة الثانية« كما يشير اليها المؤرخون البعثيون، ظهر الجناح التكريتي للبعث باعتباره المهيمن على السلطة، والى جانب البكر نفسه، فان الكثير من المناصب المهمة في الحكومة الجديدة كانت من نصيب التكريتيين، حردان التكريتي اصبح وزيرا للدفاع وعبد الكريم الشيخلي (توأم صدام) والذي شارك معه في المحاولة الفاشلة لاغتيال قاسم سنة 1959 اصبح وزيرا للخارجية، وحتى خير الله خال صدام الذي لم يكن بعثيا عين رئيسا لبلدية بغداد، والذي كان في كل مناسبة يعدد للبكر مزايا ابن شقيقته، ويقول «صدام هو ابنك» اعتمد عليه، انت بحاجة الى العائلة لحمايتك وليس جيشا او حزبا، لأن الجيوش والاحزاب تغير اتجاهاتها في هذا البلد.


نقلا عن www.iraq4all.dk/Book/Sadaam