|
صدام حسين
شخصية فريدة لا مثيل لها في العصر الحديث . لم يشهد
العصر الحديث حاكما استطاع أن يدمر العلاقات العربية
والإسلامية مثلما فعل صدام حسين، بدءَ من تزعمه جبهة
الصمود والتصدي التي عزلت مصر عن عالمها العربي ومرورا
بالحرب ضد جارته المسلمة إيران وغزوه جارته الثانية
الكويت ، وإدخاله القوات الأجنبية إلى منطقة الخليج
لتحتلها وتستقر فيها
لم تشهد المنطقة العربية في العصر الحديث حاكما كره شعبه
لهذا الحد واستطاع لمدة ربع قرن أن يقهر شعبه ويطيح به
قتلا وتنكيلا مثلما فعل صدام حسين ، ولعل كارثة قرية
حلبجة التي أبادها بالطائرات والأسلحة الكيماوية مثالا
واضحا على ظلم الحاكم .
لم تشهد المنطقة العربية والإسلامية بل والعالم في العصر
الحديث حاكما استطاع أن يؤله نفسه مثلما فعل صدام حسين ،
يا ويل أي منزل في العراق إذا لم يعلق صورته المهيبة على
جدرانه. لا تسير في أي حارة أو شارع أو ميدان إلا وترى
صورته أو تمثاله أمام عينيك ، لا تمر ساعة في الإذاعة أو
التليفزيون إلا وتسمع أغنية تمجد في صدام وفي بطولاته
الوهمية . لا توجد نشرة أخبار أو برنامج إلا ويذكر فيه
اسم صدام .
لا يوجد حاكم في المنطقة العربية أو الإسلامية بدد ثروات
شعبه الغني سعيا وراء تحقيق أمجاد
زائفة ، فالعراق
بإمكاناته البشرية والنفطية والزراعية كان يمكن أن يصبح
أكثر الدول العربية رخاء ولكنه بدلا من ذلك حاصرته
المجاعة والمرض والذل .
السؤال الآن كيف تستطيع الدول العربية أن تتفادى غرور
حاكم مثل صدام حسين ؟
إننا نعتقد أن شعب العراق العظيم لم يكن يستحق مثل هذا
الحاكم الذي أطاح به للوراء عشرات السنين وجلب له الخراب
والدمار والذل والفقر ، وأخيرا جلب له احتلال الأجنبي
لأرضه ، وبعد أن كنا نكافح لأكثر من خمسين عاما من أجل
تحرير فلسطين ، بدأنا عام 2003 كفاحا آخر لا نعلم متى
ينتهي من أجل تحرير العراق وربما دول أخرى بعد العراق .
إن هذا الموقع يطرح سؤالا هاما بعد أن انتهى صدام حسين
ما العمل ..وماذا بعد .. ما هو المطلوب منا كأمة عربية
وإسلامية ؟ هذا سؤال نوجهه إلى كل المثقفين العرب
والمسلمين لأن العراق لم يكن سوى البداية . |