قالوا عن صدام

قالوا عن صدام

تصريحات الرئيس مبارك - آراء عن صدام أثناء غزوه للكويت - صدام عود ثقاب
 قالوا عن صدام - أراء عن شخصية صدام

يوميات الأخبار بقلم محمد وجدي قنديل

كان لقاء غير متوقع عندما تعرفت علي قادة حزب البعث العراقي في فترة الستينات وهم رفاق صدام حسين الذين جري تصفيتهم أو إقصاؤهم فيما بعد وكان أبرزهم علي صالح السعدي وحازم جواد، وطالب شبيب وكانوا قد حضروا إلي القاهرة مع قادة حزب البعث السوري لإجراء مباحثات مطولة مع الرئيس جمال عبدالناصر حول إحياء الوحدة الثلاثية، وبعد سنوات من مؤامرة الانفصال، ولكن انتهت المباحثات المسجلة بالفشل بعد عدة جلسات من المصارحة من جانب عبدالناصر وذلك بعدما اكتشف نوايا حزب البعث للسيطرة علي الحكم في بغداد ودمشق تحت شعار الوحدة مرة أخري!
وقتها اتصل بي الفنان فريد الأطرش ودعاني للعشاء في بيته الفسيح المطل علي النيل، مع قادة الوفد العراقي وكذا الوفد السوري ومع الضيوف الآخرين من الكتاب والصحفيين والفنانين والسياسيين العرب وذلك للتعارف وإذابة الجليد القائم في العلاقات، وكانت الدعوة غريبة من جانب فريد الأطرش الذي كان معروفا بعلاقاته الحميمة مع الملوك والأمراء العرب ولكن ليس مع حزب البعث وهو ما أثار فضولي ودهشتي.. وذهبت إلي حفل العشاء للتعرف علي هذه المجموعة التي سيطرت علي الحكم في بغداد ودمشق بعد انقلاب عام 1963 البعثي والذي استمر عشرة شهور!
وهكذا أتيحت لي الفرصة ورأيتهم علي حقيقتهم بغير قناع الزعامة الزائف، ولاحظت أنهم صغار السن ومن طلاب الجامعات الفاشلين المغامرين الذين لم يكملوا دراساتهم مثل صدام حسين وانخرطوا في العمل السري لحزب البعث ووصلوا إلي السلطة تحت راية ميشيل عفلق وعن طريق الانقلاب الدموي ضد عبدالكريم قاسم والشيوعيين.. ولم يكن الرضا باديا علي فريد الأطرش لوجودهم وأبدي استياءه من تصرفاتهم وقال لي: إنني لا أعرفهم.. وليست لي صلة بهم، ولكن جهات مسئولة المخابرات العامة هي التي طلبت مني إقامة هذا العشاء في بيتي، لأنهم يريدون الاستماع لي ومقابلة الفنانين المصريين الذين يشاهدونهم في الأفلام..!
ولفت انتباهي أن علي صالح السعدي زعيم البعث العراقي 'وكان عمره 35 سنة' يكثر من الشراب ولذلك ينفلت لسانه بما يجري في الجلسات السرية مع عبدالناصر، وكان يتباهي بذلك مع الفنانات المدعوات للعشاء بطريقة فجة.. وجلست بجواره واستدرجته في الحديث وأخذ يبوح بالتفاصيل، وتدخل رفيقه في القيادة القطرية حازم جواد 'وعمره 25 سنة' لكي ينبهه إلي عدم الخوض في الأسرار السياسية، ولكنه كان مخمورا لدرجة التصرف بفظاظة مع إحدي الفنانات المشهورات فوجهت إليه كلاما قاسيا، واعتذر فريد لها وقام السعدي يترنح بين الحاضرين، وهمس في أذني أحد الضيوف: هل هؤلاء 'العيال' هم الذين يريدون أن يحكموا مع عبدالناصر؟ وبالفعل فشلت مباحثاتهم في القاهرة لإقامة الوحدة.!
وبعدها بشهور التقيت مع صالح السعدي في مكتبه بوزارة الداخلية في بغداد لإجراء حديث صحفي عن أحوال العراق، وكان هناك صراع حاد بين الجناح المدني والجناح العسكري للبعث العراقي، وسمعت أيضا عن الخلاف العلني بين السعدي وصدام، الذي وصل إلي الشتائم في الأماكن العامة، ولاحظت أنه مخمور وغير متوازن وهو يسب أحمد حسن البكر والفريق صالح مهدي عماش.
وسمعت الكثير عن تصرفات السعدي الشخصية التي لا تليق بمنصبه وموقعه وكان واضحا أنهم عصابة تحكم بغداد.!
وكان علي صالح السعدي يشرف علي ميليشيا الحزب التي تم الاستعانة بها للإطاحة بنظام عبدالكريم قاسم واشتبكت في القتال ضد ميليشيات الشيوعيين والأكراد المؤيدين له وبلغ عدد القتلي في حرب الشوارع حوالي خمسة آلاف في ثلاثة أيام.

المصدر : http://www.elakhbar.org/issues/15939/1302.html


العراقيون يسخرون من أنفسهم الآن‏.‏ ويضحكون كيف كانوا هكذا حيوانات لا تفكر‏,‏ وكيف استطاع صدام أن يجعلهم يمشون علي أربع ويسبحون بحمده ليلا ونهارا‏.‏ وكيف إذا رأوا صورته امتنعوا عن الكلام وكيف لا يقدرون علي المرور أمام أو حول تمثاله‏,‏ وكثير من الشعراء قد حولوا قصائد المديح إلي قصائد هزلية‏.‏ ويضحكون‏,‏ ويضحكون من أنفسهم علي ما كان منهم وعلي ما صاروا إليه‏..‏ ففي إحدي القصائد يقولون‏:‏

أطلق لها السيف لا خوف ولا وجل‏!‏
والآن يقولون‏:‏
اسلق لها البيض لا دهن ولابصل‏!‏

ويكتبون علي الجدران ماكانوا يعجزون عن التفكير فيه‏..‏ انه الضيق‏..‏ انه الهوان‏..‏ انه الانتقام الإجرامي‏..‏ وانها حيلة العاجزين‏.‏ وماكانوا عاجزين‏..‏ ولكن سفاحا مصاصا للدماء جعلهم كذلك‏.‏ وماكانوا لصوصا ولا ناهبين ولكنها القيود والاغلال والقماقم التي حشر فيها الناس‏,‏ فلما ارتفع عنهم الغطاء تطايروا في كل اتجاه ضد أنفسهم وبلدهم وتاريخهم‏..‏ انه القهر‏,‏ وقد رأينا صورة لذلك في القاهرة يوم حريق القاهرة ويوم انتفاضة الحرامية ـ إنها الشعوب اذا انفجرت وانفلت عيارها‏.‏ وقد حدث في كثير من العواصم الأوروبية والأمريكية وكذلك يفعلون‏..‏
سألت صديقا طبيبا عراقيا‏:‏ ماذا تفعلون الآن؟ فأجاب بسرعة‏:‏ انني لا أسمعك فنحن مشغولون بالبنية التحتية‏..‏ أو التحت تحتية‏.‏ سألت‏:‏ يعني إيه؟ فقال‏:‏ نحن تحت الأرض نحصي ضحايانا ونتعرف علي بقايا بقايانا‏!‏

ماذا لو كان احرق هذه الجثث واخفي معالمها واباد أمل الألوف في أن يتعرفوا علي آبائهم وابنائهم وبناتهم‏..‏ ولكنه عذبنا حيا وميتا‏!‏
سألت الشاعر مغوار الحسيني فقال‏:‏ عندي كل مفردات ملحمة شعرية‏..‏ والمصيبة أن دوي القنابل اضاع من أذني كل نوع من الأوزان والقافية‏..‏ فأنا اتخبط بين المعاني‏..‏ انني أتلاطم‏,‏ وأري أنه لا أمل في أن اقول شعرا بعد اليوم‏!‏

قالت لي د‏.‏ هناء موصلي‏:‏ لا أعتقد أن أحدا منا سيقدر علي أي شيء‏.‏
لقد قتل صدام وحزب البعث شيئا جوهريا في قلوبنا وعقولنا‏,‏ فنحن موتي نحمل نعوشنا علي اكتافنا‏,‏ ونلعن من كان السبب‏!‏ ولكنها محنة كبري سوف تزول يوما بعد يوم‏!
العراقيون يسخرون من أنفسهم الآن‏.‏ ويضحكون كيف كانوا هكذا حيوانات لا تفكر‏,‏ وكيف استطاع صدام أن يجعلهم يمشون علي أربع ويسبحون بحمده ليلا ونهارا‏.‏ وكيف إذا رأوا صورته امتنعوا عن الكلام وكيف لا يقدرون علي المرور أمام أو حول تمثاله‏,‏ وكثير من الشعراء قد حولوا قصائد المديح إلي قصائد هزلية‏.‏ ويضحكون‏,‏ ويضحكون من أنفسهم علي ما كان منهم وعلي ما صاروا إليه‏..‏ ففي إحدي القصائد يقولون‏:‏

أطلق لها السيف لا خوف ولا وجل‏!‏
والآن يقولون‏:‏
اسلق لها البيض لا دهن ولابصل‏!‏

ويكتبون علي الجدران ماكانوا يعجزون عن التفكير فيه‏..‏ انه الضيق‏..‏ انه الهوان‏..‏ انه الانتقام الإجرامي‏..‏ وانها حيلة العاجزين‏.‏ وماكانوا عاجزين‏..‏ ولكن سفاحا مصاصا للدماء جعلهم كذلك‏.‏ وماكانوا لصوصا ولا ناهبين ولكنها القيود والاغلال والقماقم التي حشر فيها الناس‏,‏ فلما ارتفع عنهم الغطاء تطايروا في كل اتجاه ضد أنفسهم وبلدهم وتاريخهم‏..‏ انه القهر‏,‏ وقد رأينا صورة لذلك في القاهرة يوم حريق القاهرة ويوم انتفاضة الحرامية ـ إنها الشعوب اذا انفجرت وانفلت عيارها‏.‏ وقد حدث في كثير من العواصم الأوروبية والأمريكية وكذلك يفعلون‏..‏
سألت صديقا طبيبا عراقيا‏:‏ ماذا تفعلون الآن؟ فأجاب بسرعة‏:‏ انني لا أسمعك فنحن مشغولون بالبنية التحتية‏..‏ أو التحت تحتية‏.‏ سألت‏:‏ يعني إيه؟ فقال‏:‏ نحن تحت الأرض نحصي ضحايانا ونتعرف علي بقايا بقايانا‏!‏

ماذا لو كان احرق هذه الجثث واخفي معالمها واباد أمل الألوف في أن يتعرفوا علي آبائهم وابنائهم وبناتهم‏..‏ ولكنه عذبنا حيا وميتا‏!‏
سألت الشاعر مغوار الحسيني فقال‏:‏ عندي كل مفردات ملحمة شعرية‏..‏ والمصيبة أن دوي القنابل اضاع من أذني كل نوع من الأوزان والقافية‏..‏ فأنا اتخبط بين المعاني‏..‏ انني أتلاطم‏,‏ وأري أنه لا أمل في أن اقول شعرا بعد اليوم‏!‏

قالت لي د‏.‏ هناء موصلي‏:‏ لا أعتقد أن أحدا منا سيقدر علي أي شيء‏.‏
لقد قتل صدام وحزب البعث شيئا جوهريا في قلوبنا وعقولنا‏,‏ فنحن موتي نحمل نعوشنا علي اكتافنا‏,‏ ونلعن من كان السبب‏!‏ ولكنها محنة كبري سوف تزول يوما بعد يوم‏!
العراقيون يسخرون من أنفسهم الآن‏.‏ ويضحكون كيف كانوا هكذا حيوانات لا تفكر‏,‏ وكيف استطاع صدام أن يجعلهم يمشون علي أربع ويسبحون بحمده ليلا ونهارا‏.‏ وكيف إذا رأوا صورته امتنعوا عن الكلام وكيف لا يقدرون علي المرور أمام أو حول تمثاله‏,‏ وكثير من الشعراء قد حولوا قصائد المديح إلي قصائد هزلية‏.‏ ويضحكون‏,‏ ويضحكون من أنفسهم علي ما كان منهم وعلي ما صاروا إليه‏..‏ ففي إحدي القصائد يقولون‏:‏

أطلق لها السيف لا خوف ولا وجل‏!‏
والآن يقولون‏:‏
اسلق لها البيض لا دهن ولابصل‏!‏

ويكتبون علي الجدران ماكانوا يعجزون عن التفكير فيه‏..‏ انه الضيق‏..‏ انه الهوان‏..‏ انه الانتقام الإجرامي‏..‏ وانها حيلة العاجزين‏.‏ وماكانوا عاجزين‏..‏ ولكن سفاحا مصاصا للدماء جعلهم كذلك‏.‏ وماكانوا لصوصا ولا ناهبين ولكنها القيود والاغلال والقماقم التي حشر فيها الناس‏,‏ فلما ارتفع عنهم الغطاء تطايروا في كل اتجاه ضد أنفسهم وبلدهم وتاريخهم‏..‏ انه القهر‏,‏ وقد رأينا صورة لذلك في القاهرة يوم حريق القاهرة ويوم انتفاضة الحرامية ـ إنها الشعوب اذا انفجرت وانفلت عيارها‏.‏ وقد حدث في كثير من العواصم الأوروبية والأمريكية وكذلك يفعلون‏..‏
سألت صديقا طبيبا عراقيا‏:‏ ماذا تفعلون الآن؟ فأجاب بسرعة‏:‏ انني لا أسمعك فنحن مشغولون بالبنية التحتية‏..‏ أو التحت تحتية‏.‏ سألت‏:‏ يعني إيه؟ فقال‏:‏ نحن تحت الأرض نحصي ضحايانا ونتعرف علي بقايا بقايانا‏!‏

ماذا لو كان احرق هذه الجثث واخفي معالمها واباد أمل الألوف في أن يتعرفوا علي آبائهم وابنائهم وبناتهم‏..‏ ولكنه عذبنا حيا وميتا‏!‏
سألت الشاعر مغوار الحسيني فقال‏:‏ عندي كل مفردات ملحمة شعرية‏..‏ والمصيبة أن دوي القنابل اضاع من أذني كل نوع من الأوزان والقافية‏..‏ فأنا اتخبط بين المعاني‏..‏ انني أتلاطم‏,‏ وأري أنه لا أمل في أن اقول شعرا بعد اليوم‏!‏

قالت لي د‏.‏ هناء موصلي‏:‏ لا أعتقد أن أحدا منا سيقدر علي أي شيء‏.‏
لقد قتل صدام وحزب البعث شيئا جوهريا في قلوبنا وعقولنا‏,‏ فنحن موتي نحمل نعوشنا علي اكتافنا‏,‏ ونلعن من كان السبب‏!‏ ولكنها محنة كبري سوف تزول يوما بعد يوم‏!

بقلم‏:‏ أنيس منصور

المصدر: http://www.ahram.org.eg/ARCHIVE/Index.asp?CurFN=AMOD8.HTM&DID=7766